السيد نعمة الله الجزائري
379
عقود المرجان في تفسير القرآن
كلمة المفاجأة . « 1 » [ 22 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 22 ] هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) ابن عامر : « ينشركم » بالنون والشين ، من النشر . « 2 » « هُوَ الَّذِي » . عدّد نعمه عليهم . « يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » : يمكّنكم من سير البرّ والبحر بالآيات « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ » . خصّ الخطاب براكب البحر . أي : إذا كنتم راكبي السفية في البحر وجرت السفن بالناس لمّا ركبوها . عدل عن الخطاب إلى الغيبة . « بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ » ؛ أي : ليّنة يستطيبونها . « وَفَرِحُوا » بتلك الريح ، جاءت للسفينة « رِيحٌ عاصِفٌ » . « وَظَنُّوا » ؛ أي : غلب على ظنّهم الهلاك لما أحاط بهم من الأمواج ، لجؤوا إلى اللّه لا إلى أصنامهم . « 3 » عن أبي الحسن عليه السّلام : إن اضطرب بكم البحر ، فاتّك على جانبك الأيمن وقل : بسم اللّه . اسكن بسكينة اللّه وقر بوقار اللّه واهدأ بإذن اللّه . ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . « 4 » [ 23 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 23 ] فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) « فَلَمَّا أَنْجاهُمْ » عملوا بالمعاصي . « بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » ؛ أي : بغي بعضكم على بعض ، وما تنالونه به متاع في الدنيا وإنّما تأتونه لحبّكم العاجلة وإيثارها على ما يقرّب إلى اللّه من الطاعات . « 5 » « بِغَيْرِ الْحَقِّ » . وذلك لأنّ من البغي ما يكون حقّا كاستيلاء المسلمين على أرض
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 432 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 432 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 153 . ( 4 ) - الكافي 3 / 471 ، ح 5 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 153 - 154 .